الشيخ باقر شريف القرشي

51

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

مولى الأنصار قال : كنت عند المسجد فمرّ عثمان فنادته عائشة : يا غادر ! يا فاجر ! حقّرت أمانتك ، وضيّعت رعيّتك لولا الصلوات الخمس لمشى إليك الرجال حتى يذبحوك ذبح الشاة . فقال عثمان : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [ 1 ] . إنّ السيّدة عائشة كانت في طليعة الثائرين على حكومة عثمان ، وقد أشعلت العواطف ، وألهبت القلوب ضده ، فأباحت دمه وجرّدته من جميع الشرعية للحكم ، ولمّا علمت بدنوّ مصرعه على أيدي الثوّار غادرت يثرب ، واتّجهت صوب مكّة تترقّب أخباره بفارغ الصبر . موقفها من بيعة الإمام : وغادرت عائشة مكّة متّجهة صوب المدينة ، فلمّا انتهت إلى سرف [ 2 ] لقيها عبيد بن أمّ كلاب فبادرت مسرعة تسأله عن الأحداث قائلة له : مهيم - يعني ما عندك من نبأ ؟ قتلوا عثمان . ولم تهتمّ بقتله ، وإنّما كانت تترقّب الخليفة من بعده ، فقالت : ثمّ صنعوا ما ذا ؟ أخذها أهل المدينة بالإجماع فجازت بهم الأمور إلى غير مجاز ، اجتمعوا إلى

--> [ 1 ] التحريم : 10 . [ 2 ] سرف : موضع يقع على مسيرة ليلة من مكّة .